علي أصغر مرواريد

71

الينابيع الفقهية

المدعي ، وإن شهد عنده بقيام البينة عليه مع إنكاره لم يحكم إلا أن يشهد عنده شاهد آخر بصفة الشهادة فيحكم بشهادتهما من غير يمين لقيام شهادة الاثنين مقامهما ، فإن شهد عنده اثنان على شهادة واحد حكم بها مع يمين المدعي كشهادة الواحد المنفرد على ما سلف بيانه ، ولا مزية للحاكم العدل هاهنا " على " غيره . وإذا علم عقدا أو إيقاعا أو تملكا مخالفا للمشروع فيه أو قامت بذلك بينة أو حصل به إقرار حكم بفساد مقتضاه ، وإذا ثبت عنده ردة بعض الناس حكم بها وإن شهد عنده ألف بالبراءة منها ، وإذا ثبت عنده التسبب لم يسمع بينة ولا إقرارا بنفيه ، ولا يحل لأحد أن يدعي على غيره ما لا يعلم استحقاقه وإن كانت هناك شبهة ظاهرة وظن قوي . وإذا قال المدعي في مجلس الحكم : ادعى عليه أو اتهمه ، أو حدث ما يقتضي استناد دعواه إلى التهمة دون العلم أسقط دعواه . ولا يقبل من الدعاوي إلا قوله : " أستحق " وما أفاد معنى ذلك . وليتق الله هذا المدعي من دعوى الكذب والمطالبة بالباطل ، وليتق الله هذا المنكر من الكذب ودفع الحق . وإذا تحاكم إليه بعض كفار الأصل كاليهود والنصارى أو كفار الملة كالمجبرة والمشبهة والوعيدية فليحكم بينهم بما يقتضيه المشروع دون ما يرونه أولئك في دينهم وهؤلاء في مذهبهم . وليعلم أن الحكم بين الناس رتبة عظيمة ومنزلة جليلة ورئاسة نبوية وخلافة إمامية لم يبق في أعصارنا هذه وما قبلها بأعصار من رئاسات الدين غيرها ، فبحسب قوة المأهول لها في الدين وصحة عزيمته في تنفيذ الأحكام وصادق نيته في القيام بما جعل إليه واضطلاعه به وبصيرته فيه تعلو كلمة الاسلام ويعز الدين ، وبحسب ضعفه عن ذلك أو جهله به يضمحل الحق وتندرس أعلامه . فليتق الله من عرض لذلك فلا يتقلده إلا بعد الثقة من نفسه بالقيام بما جعل إليه ، وإذا علم من نفسه تكامل الشروط فعرض للحكم وجب عليه تكلفه لكونه أمرا بمعروف ونهيا عن منكر ، فإذا تقلده فليصمد للنظر في مصالح المسلمين وما عاد بنظام الملة وقوى الحق وليجتهد في إحياء السنن وإماتة البدع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبطال